الرئيسية النسخة الكاملة
موسى المقطري
تعز .. ومحاولات "الشيطنة"
الخميس 8 نوفمبر 2018 05:17

تعز .. ومحاولات "الشيطنة"

موسى المقطري
 
كانت تعز وستظل صانعة للتحولات الوطنية وراعية لها على امتداد تاريخنا القديم والحديث ، ومنها أشرقت ولازالت تشرق شمس العلم والمعرفة التي غمرت جهات الوطن ، وتسللت الى خارجه ، وفي محنة اليمن الأخيرة والتي انطلقت في 21 سبتمبر بانقلاب مشؤوم وكل ما تبعه من آلام ومشاق حضرت تعز كراعية متميزة لمقاومة هذا الانقلاب ، وفعل التعزيون الكثير لكسر شوكته ، ولازالوا يحملون هذه الرآية ويحققون الغاية .

لاحقاً وحين بدأت ملامح استعادة الدولة من أيدي الانقلابين في الظهور رويداً وجدت تعز ضالتها ، وقفز الجميع بلا مقدمات لحمل راية الشرعية ، وتحول المقاومون دون نقاش إلى جيش نظامي يهتف بإسم الجمهورية اليمنية ، وما بين غمضة عين وانتباهتها تشكلت الألوية العسكرية ، واستظل المقاومون بها لأنها تربطهم بالمعنى الرمزي لوجود الدولة وهيبتها وهيمنتها .

وكعادة أجواء الحروب وما يعقب سقوط الدول ثم استعادة بنائها ظهرت أجندة تدّعي استعادة الشرعية وتعمل لإسقاطها من الداخل بتقويض المقومات التي تسند وجود هذه الشرعية ، وأهمها الجيش المتحلي بالولاء المطلق للقيادة الشرعية ، والذي لم يصرف هواه إلى ما سوى ذلك ، والملاحظ من الأحداث أن أصحاب هذه الأجندة يريدون إعادة تشكيل الوطن على هواهم بعيداً عن المؤسسات والأجهزة الرسمية ، ووجود جيش قوي في تعز يأتمر بأمر الجهات الشرعية الرسمية يقف حجر عثرة أمام تحقيق هذه الغايات اللاوطنية .

فعلت هذه الأجندة المشبوهة الكثير لأجل تغيير هذه القناعة لدى الجيش في تعز ، وسخَّرت إمكانات لايستهان بها لصرفه عن ولائه لقيادته الشرعية ولما لم تنجح في ذلك زرعت في خاصرة تعز تشكيلات مشبوهة تدعي العمل المقاوم ، بل وتدعي الانتساب للجيش!، وفي الواقع تقتل أفراده ، وتؤصل حرمة الإنتماء إليه والعمل تحت رآيته!! 

دارت الأيام والأحداث ، وساعدت متغيرات إقليمية وعالمية على ظهور الحقائق ، ورفع الغطاء عن عمليات الاختراق هذه ، وبدا واضحاً أن تعز وجيشها يعانيان من أثار زراعة وتوجيه مجموعات وعناصر تطعن في الخاصرة ، والتف التعزيون حول قيادتهم العسكرية والمدنية لمكافحة هذه الأفة ، وتحقق لهم ذلك ، وبالمقابل كانت شوكة الأجندة المشبوهة قد انكسرت بفشل الخطة التي أرادتها لتركيع تعز وجيشها عن ولائه المطلق للشرعية .

ولأن من عادة الشيطان أن لايكل ولا يمل من مكائده ، فقد عاد  بثوب جديد للطعن في مؤسسة الجيش في تعز بحملة شيطنة تمثلت في خلق صراعات هامشية ، وتصويرها كحالة تناحر بين مكونات وألوية الجيش ، ومحاولة تصوير جيش تعز وأمنها على انه يتلون بلون سياسي واحد غير مرغوب من دعاة الفوضى ، كما يرافق هذه التحركات  تغطية إعلامية موجهة نحو قادة ومكونات الألوية العسكرية والتشكيلات الأمنية ، وعلى رأسها قيادة المحور التي تمثل إدارتها لشؤون الجيش حالة استثنائية متميزة لم تتحق بعد في أي محور أخر في الجمهورية .

بمرافقة حملة الشيطنة التي تستهدف تعز جيشاً ومواطنيين لازالت محاولات الطعن في الخاصرة تظهر بين الفينة والأخرى ، وذلك عبر محاولات زرع كيانات "مشاغبة" وتمويلها بالمال والسلاح والمعدات ، وإفساح المجال لها لتجنيد الشباب خارج إطار المؤسسة العسكرية والأمنية في ظل توفر هذه المغريات التي تنهال عليها ، وبالمقابل تنحرم منها المؤسسات الرسمية للجيش والأمن ، وتوجيه هذه التشكيلات والتكتلات لإحداث الشرخ في الجسد المتماسك دون أي رؤية أو أفق سياسي .

بات اليوم من الواضح أن محاولات شيطنة الجيش في تعز بمختلف مكوناته تمثل حالة متقدمة من العجز عن تليين موقفه الرافض للعمل تحت أي راية سوى راية الشرعية اليمنية ، وكل مظاهر هذا التحرك في اتجاه حالة الشيطنة هذه ستنصدم بالتأكيد بمستوى وعي أفراد وقادة الجيش أولاً، ثم بذكاء وحنكة التعزيين التي صنعت منهم دوماً أرقاماً صحيحة وفاعلة يحملون راية الصواب في ميزان التحولات الوطنية قديماً وحديثاً .

اليوم تبدو محاولات شيطنة تعز وجيشها في أوجها وتبدو التغطية الاعلامية لهذه المحاولات في أوجها كذلك، وبالمقابل تبدو تعز جيشاً وأمناً ومواطنين متيقضين للحدث ومدركين للأبعاد ، ولم يبقَ إلا أن تتشابك الأيدي أكثر لمقاومة هذه الحملات ، ويتعاون الجميع في تفويت الفرصة على كل الأجندة التي تستهدف تعز ، وتبقى هذه المحافظة بألوانها طيفها المختلفة حاملة لراية الشرعية والجمهورية ، وكل هذا يبدو قريب المنال مادام الحس الوطني ، والشعور بالمسؤلية هو الذي يواجه محاولات الشيطنة .